محمد بن طولون الصالحي

102

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

ومن شبع ودخل الحمام ففلج فلا يلومن إلا نفسه ، ومن احتلم فلم يغتسل حتى جامع فولد له مجنون أو مختل فلا يلومن إلا نفسه ، ومن أكل الأترج ليلا فانحول فلا يلومن إلا نفسه . وقال الشافعي : لمن أمن أن يصيبه ذبحة « 1 » وهي وجع في الحلق يعرض من دم ، ومن نظر في المرأة ليلا فأصابته لقوة فلا يلومن إلا نفسه . وروى عن ابن مسعود : أصل كل داء البردة : وهي التخمة لأنها تبرد حرارة الشهوة . والشبع بدعة ظهرت بعد « 2 » القرن الأول « 3 » . ولا تدخل الحكمة معدة ملئت طعاما ، فمن قل طعامه قل شرابه ، ومن قل شرابه خف منامه ومن خف منامه ظهرت بركة عمره ، ومن امتلأ بطنه كثر شرابه ومن كثر شرابه ثقل نومه محقت بركة عمره ، فإذا اكتفى بدون الشبع حسن اغتذاء بدنه وصلح حال نفسه وقلبه من تملا من الطعام ، ساء غذاء بدنه وأشرت نفسه وقسا قلبه . وإياكم فضول « 2 » المطعم فإنه يسقم القلب بالقسوة ويبطئ بالجوارح عن الطاعة ويصم الأذن عن سماع الموعظة ، والتمشى بعد العشاء نافع وتجزئ عنه الصلاة ليستقر الغذاء بقعر المعدة فيجود هضمه ، والوضوء قبل الطعام ينفى الفقر وبعده الهرم .

--> ( 1 ) في الأصل « دبحة » خطأ . ( 2 - 2 ) التصحيح من الطب النبوي للذهبي ص 12 وفي الأصل القوة من الأول . ( 3 ) راجع الطب النبوي للذهبي ص 11 .